فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 598

أي أنه لا يسأل ربه دليلًا ولا برهانًا، كما ذهب موسى - عليه السلام - إلى فرعون وعاد صفر اليدين من هدايته. فالعبد حقًا وهو مقام كل رسول، لا ينطق عن الهوى، وإن اختلفت مقامات الرسل حسب علومهم وشهود حواسهم لتجليات الحق. ولكن ما جرى ويجري عليهم هو للحكمة. مثل حادثة تأبير النخل، لكي نتعلم الاجتهاد في أمور دنيانا، والاتباع فيما يخص آخرتنا. وإن أخطأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعرف علم المزارعين من أصحاب النخل. وما أخطأ به الرسول - صلى الله عليه وسلم - في نظر أهل زمانه يجب أن يظهر ليعرف ويستفاد من علم الخطأ بعلم الصواب. وما بقي من العلوم صحيحًا فهو صحيح إلى قيام الساعة، وإن جاء من أنكره أو شكك في صحته في غير زمانه، لأن مقام العبودية يقتضي سماع العبد من الله، وشهود ما سمع تحقيقًا وتصديقًا بشهادة العقل والحواس. وهذا للأولياء على قدر وصولهم وعبوديتهم. أما مقام الرسالة فإضافة لكونه عبودية محضة، فإنه يتميز بإضافة الرسالة للرسول. وهذا لا يصل إليه الولي إلا من نور النبوة، فيكون شارحًا لها، ومتبعًا لخطى صاحبها. ولهذا يمر الرسول بالولاية قبل النبوة، ولا يصل الولي إلى الرسالة، إلا كما يتعلم طالب العلم على أستاذه، ويصبح معلمًا لهذا العلم. وبما أنه لابد من تسلسل العلم، ولابد من حيازة الطالب الجامعي لعلم المرحلة الثانوية، فلهذا نقول على وجه التمثيل إن الولاية تسبق النبوة، والنبوة تسبق الرسالة، وإن لكل رسول علومًا قد لا يعرفها غيره من الرسل. ولكن الرسول الخاتم - صلى الله عليه وسلم - لا يصح أن يكون خاتمًا إلا إذا علم علوم جميع الرسل. ولهذا قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن موسى - عليه السلام - [رحمة الله علينا وعلى موسى. لو صبر لرأى من صاحبه العجب. ولكنه قال ـ إن ـ سألتك عن شيءٍ بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرًا] (كنز العمال ـ 32378/ ج11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت