فهرس الكتاب
(ق/16) . وإذا كانت الأكوان قد سخرت للإنسان كما نستدل على ذلك بعقولنا، فإننا نستطيع أن نستنتج بأن من سخرت له الأكوان كان هو المقصود من الخلق، وبأن كل شيء خلق لغاية، سواء أدركنا ذلك بعقولنا أم لم ندركه. فالفيض الذاتي للطبيعة لا وجود له، وإن كل فيض هو فيض إبداعي بدأ في العلم الإلهي وانتهى في المادة وفق تسلسل ملائم لقوانين المادة وقدراتها. وإذا كنا قد تعاملنا حتّى الآن مع المادة كموضوع منفصل عن الألوهية، فهو لضرورة البحث كما نفصل جسم الإنسان عن عقله لبيان أن الجسم لا إرادة له ولا تصرف دون إرادة العقل، وإن كان مثل هذا الفصل لا وجود له في الواقع. فالمادة هي جسم الكون والحقيقة الإلهية هي روحه، ولم يصنع الخالق ما صنع إلا في ملكه الأزلي الذي لا بداية له ولا نهاية. فهو { الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } (الحديد/57) . بما يناسب كل خلق وكل مخلوق. وإننا لكي نوضّح طبيعة الفيض الإبداعي سنقدّم بعض الصور القرآنية التي تتحدّث عن نماذج لهذا الفيض.
الفيض الإبداعي في القرآن