فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 598

ما هو ذنب الإنسان إذا واجه رسالة لا تنسجم مع منطق العقل المعطى له من الله ورفضها فهل هو المذنب، أم صاحب الرسالة؟. إذا جاء رسول وخاطبنا بلغة لا نفهمها فمن المخطئ، المخاطب أم الرسول؟. لقد نجحت المادية في الغرب وفي العالم، وسوف تظل تنجح كلّما قدّم المتدينون الدين كأوامر يجب أن تُطاع، دون فهم. وكلّما قلنا للآخرين إن الرسل لم يأتوا لإفهام الناس، وإنما لتبليغهم. إذ هل يعقل أن يرسل الله رسالة لمن يريد هدايتهم غير مفهومة وغير واضحة، ومتناقضة مع ما سيكتشفه الإنسان، وهو الذي يعلم ما في السموات والأرض؟. هل يمكن أن نصدق عالمًا بالأرصاد الجوية يزعم أنه يعرف كل أحوال الطقس قبل شهر، إذا أخبرنا بأن المطر سيسقط بعد أسبوع ولكن المطر لم ينزل؟. إن الله لا يخاطب السذّج من البشر. ولهذا أمرنا بالقراءة { اقرأ } . وقال: { وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } (النحل/43) . إذا كنت لا تعلم وتريد أن تعلم دون إجهاد نفسك فاسأل أهل العلم، أصحاب الاختصاص. وإذا كنت تريد أن ترتقي إلى مستوى العارفين، فالوسيلة هي الالتزام بالشريعة { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } (العنكبوت/69) . { واتقوا الله ويعلمكم الله } (البقرة/282) . لقد فتح الله سبل المعرفة كلّها للإنسان على قدر ما يرغب إن كان بغيره أو بنفسه، لفهم ما يبحث عنه. فمن وضع فينا الأسئلة، لم يضعها ليحجبها عنا، ويمنعنا من الوصول إليها. لهذا عندما نقول، إن حقيقة الفيض الإبداعي اكتملت بظهور الإنسان، فهذا لأن كل مبدع سيُبدعُ مثالًا لصفاته، فالإبداع الذاتي يطلب العرفان إذا كان ممكنًا، كما تطلب الأمومة الولد. ولهذا كان الفتق بعد الرتق، الفتق المادي للطبيعة، والفتق عن إبداع المبدع الخفي الساري في عناصرها المتآلفة. فهي الطبيعة اللوح الذي يكتب فيه الله ما يشاء بواسطة القلم الإيجادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت