فهرس الكتاب
فالفنان الذي يرسم لوحة بإرادته هو غير الفنان الذي يرسمها اضطرارًا. فإذا ما فعل بإرادته ففعله لذاته، وإذا فعل ما فعل بإرادة غيره ففعله لغيره. بالنسبة لله ما دام لا يوجد سواه بالأصل فمن سيطلب منه أو ينازعه الأمر. ولكن طبيعة الأسماء تطلب الظهور. الصفات لابدَّ لها من الكشف عن مكنوناتها، حين ستظهر الأفكار مرتدية ثياب الطبيعة سيتبدل العالم، ويستفيد. كما استفادت قطعة القماش من فكرة الفنان فصارت لوحة معروضة في المتحف. لم تعد قماشًا كما كانت. لقد صار الناس يقفون أمامها لمشاهدة ذات الفنان لا صورته. وكما تكشف ذات الفنان عن نفسها في كل مرة بلوحة جديدة، هكذا تكشف ذات الحق عن فيوضات الجمال القديم في المحدث، فيتجلى الله في المتجلي. وبسبب كثرة أسماء الحق وتنوعها ظهرت الكثرة في العالم، فكان وسيكون لكل صورة من أسمائه نصيب. فمرة ستحمل الصورة اسمين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة تبعًا لصفاته المنزهة عن التحديد. فأي جمال سيعبر عن الأصل إذا كانت الأكوان تتلألأ بملايين الصور الجميلة؟. ما نشهده هو رموز الأسماء لا حقيقتها، فهو الخلاق على الدوام، وكل اسم له يحمل سر كل الأسماء، وإن بدا لنا أن كل صورة تحمل بعض الأسماء بالقياس إلى ما نراه فيها. فإن الاسم النافع مثلًا بالنسبة إلينا سيكون وجوده ضارًا بالنسبة لغيرنا. وهكذا حكمت الأسماء العالم من حيث ندري ولا ندري، وإن كانت كل فئة تطلب ما لا تريده الفئة الأخرى. ولكن الله أمدَّ كل صورة إلى أجل بالإمداد المناسب، لأن طبيعة المخلوق لا تتسع لحمل أسماء الحق، ولا يصل إلى هذا المقام إلا قلة من البشر. جاء أعرابي إلى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في المدينة. فوقف وبال في طرف المسجد، فقام الصحابة ليمنعوه، فأمرهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - . لا تقطعوا عليه بوله.