الصفحة 120 من 176

وقد خالفت المعتزلة في الشفاعة لأهل الكبائر من المؤمنين فيمن استحق النار منهم أن لا يدخلها وفيمن دخلها أن يخرج منها، أي: في النوع الخامس والسادس من أنواع الشفاعة، ويحتجون بقوله تعالى: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } الآية ( 48 ) المدثر . والجواب عنها: أنها واردة في حق الكفار فهم الذين لا تنفعهم شفاعة الشافعين . أما المؤمنين فتنفعهم الشفاعة بشروطها . . هذا وقد انقسم الناس في أمر الشفاعة إلى ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: غلوا في إثباتها وهم النصارى والمشركون وغلاة الصوفية والقبوريون حيث جعلوا شفاعة من يعظمونه عند الله كالشفاعة المعروفة في الدنيا عند الملوك، فطلبوها من دون الله كما ذكر الله ذلك عن المشركين .

الصنف الثاني: وهم المعتزلة والخوارج غلوا في نفي الشفاعة فأنكروا شفاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشفاعة غيره في أهل الكبائر .

الصنف الثالث: وهم أهل السنة والجماعة أثبتوا الشفاعة على وفق ما جاءت به النصوص القرآنية والأحاديث النبوية فأثبتوا الشفاعة بشروطها .

إخراج بعض العصاة من النار برحمة الله بغير شفاعة واتساع الجنة عن أهلها

ويخرج الله من النار أقوامًا بغير شفاعة بل بفضله ورحمته . ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله أقوامًا فيدخلهم الجنة . وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، وتفاصيل ذلك مذكورة في الكتب المنزلة من السماء، والآثار من العلم المأثور عن الأنبياء . وفي العلم الموروث عن محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك ما يشفي ويكفي، فمن ابتغاه وجده .

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت