فهرس الكتاب
9 ـ لما ذكر الشيخ ـ رحمه الله ـ أن من أنواع الشفاعات التي تقق بإذن الله الشفاعة بإخراج بعض من دخلوا النار منها . ذكر هنا أن الخروج من النار له سبب آخر غير الشفاعة، وهو رحمة الله سبحانه وفضله وإحسانه، فيخرج من النار من عصاة الموحدين من في قلبه مثقال حبة من إيمان . قال الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } الآية ( 48 ) النساء . وفي الحديث المتفق عليه: ( يقول الله: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرا قط ) الحديث .
وقوله: ( ويبقى في الجنة فضل ) أي: متسع ( عمن دخلها من أهل الدنيا ) لأن الله وصفها بالسعة فقال: { عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } الآية ( 133 ) آل عمران ( فينشئ الله ) أي: يخلق ويوجد ( أقوامًا ) أي: جماعات ( فيدخلهم الجنة ) بفضله ورحمته لأن الجنة رحمته يرحم بها من يشاء . وأما النار فلا يعذب فيها إلا من قامت عليه حجته وكذب رسله .
وقوله: ( وأصناف ما تضمنته الدار الآخرة . . . إلخ ) لما ذكر ـ رحمه الله ـ ما ذكر من أحوال اليوم الآخر وما يجري فيه، أحال على الكتاب والسنة في معرفة تفاصيل البقية مما لم يذكره، لأن ذلك من علم الغيب الذي لا يعرف إلى من طريق الوحي .
الإيمان بالقدر وبيان ما يتضمنه
وتؤمن الفرقة الناجية ـ أهل السنة والجماعة ـ بالقدر خيره وشره . والإيمان بالقدر على درجتين كل درجة تتضمن شيئين .
الشرح:
القدر: مصدر قدرت الشيء إذا أحطت بمقداره . والمراد به هنا: تعلق علم الله بالكائنات وإرادته لها أزلًا قبل وجودها . فلا حادث إلا وقد قدره الله، أي: سبق علمه به وتعلقت به إرادته . والإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة، وهو الإيمان بالقدر خيره وشره .