فهرس الكتاب
فالدرجة الأولى: الإيمان بأن الله تعالى عليم بما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلًا وأبدًا . وعلم جميع أحوالهم من الطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال . ثم كتب الله في اللوح المحفوظ مقادير الخلق . فأول ما خلق الله القلم، قال له: اكتب . قال: ما أكتب ؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه . وما أخطأه لم يكن ليصيبه . جفت الأقلام وطويت الصحف . كما قال تعالى: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } وقال: { مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة وتفصيلًا . فقد كتب في اللوح المحفوظ ما شاء . وإذا خلق جسد الجنين قبل نفخ الروح فيه بعث إليه ملكًا فيؤمر بأربع كلمات فيقال له: اكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد . ونحو ذلك . فهذا التقدير قد كان ينكره غلاة القدرية قديما ومنكروه اليوم قليل .
الشرح:
قوله: ( أزلًا ) الأزل: القدم الذي لا بداية له . وقوله: ( أبدًا ) الأبد: هو الدوام في المستقبل الذي لا نهاية له . و ( الطاعات ) : جمع طاعة وهي موافقة الأمر . و ( المعاصي ) : جمع معصية وهي مخالفة الأمر، و ( الأرزاق ) : جمع رزق وهو ما ينفع . ( والآجال ) : جمع أجل وهو مدة الشيء . وأجل الإنسان نهاية وقته في الدنيا بالموت . و ( اللوح المحفوظ ) وهو أم الكتاب ( محفوظ ) من الزيادة والنقصان فيه . ذكر الشيخ هنا ما تتضمنه الدرجة الأولى من درجتي الإيمان بالقدر وأنها تتضمن شيئين أي مرتبتين .