الصفحة 124 من 176

المرتبة الأولى: الإيمان بعلم الله المحيط بكل شيء من الموجودات والمعدومات، هذا العلم الذي هو صفة من صفاته تعالى الذاتية التي لا يزال متصفا بها أزلًا وأبدًا . ومن ذلك علمه بأعمال الخلق من الطاعات والمعاصي وعلمه بأحوالهم من الأرزاق والآجال وغيرها .

المرتبة الثانية: مرتبة الكتابة . هي أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق فما يتحدث شيء في الكون إلا وقد علمه الله وكتبه قبل حدوثه .

ثم استدل الشيخ ـ رحمه الله ـ على ذلك بأدلة من الكتاب والسنة . فمن أدلة السنة على ذلك الحديث الذي ذكر الشيخ معناه . ولفظه كما رواه أبو داود في سننه عن عبادة بن الصامت ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: ( أول ما خلق الله القلم . فقال له: اكتب . قال: وما أكتب ؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة ) فهذا الحديث يدل على مرتبة الكتابة وأن المقادير كلها مكتوبة .

وقوله: ( أول ما خلق الله القلم قال له اكتب ) روي بنصب ( أول ) و ( القلم ) على أن الكلام جملة واحدة ومعناه: أنه عند أول خلقه القلم قال له: اكتب . وروي برفع ( أول ) و ( القلم ) على أن الكلام جملتان: الأولى ( أول ما خلق الله القلم ) ، و ( قال له اكتب ) جملة ثانية . فيكون المعنى: أن أول المخلوقات من هذا العالم القلم .

وقوله: ( فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه . . إلخ ) من كلام عبادة بن الصامت راوي الحديث . أي: ما يصيب الإنسان مما ينفعه أو يضره فهو مقدر عليه لابد أن يقع به ولا يقع به خلافه . وقوله: ( جفت الأقلام وطويت الصحف ) كناية عن سبق كتابة المقادير والفراغ منها . وهو معنى ما جاء في حديث ابن عباس: ( رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت