الصفحة 126 من 176

ثم بعد ذلك أشار الشيخ ـ رحمه الله ـ إلى أن التقدير نوعان: تقدير عام شامل لكل كائن، وهو الذي تقدم الكلام عليه بأدلته وهو المكتوب في اللوح المحفوظ، وتقدير خاص، وهو تفصيل للقدر العام، وهو ثلاثة أنواع: تقدير عمري، وتقدير حولي، وتقدير يومي . هذا معنى قول الشيخ . ( وهذا التقدير التابع لعلمه سبحانه يكون في مواضع جملة ) أي: تقديرًا عامًا وهو المكتوب في اللوح المحفوظ يعم جميع المخلوقات ( وتفصيلًا ) أي: تقديرًا خاصًا مفصلًا للتقدير العام وهو:

1 ـ التقدير العمري، كما في حديث ابن مسعود في شأن ما يكتب على الجنين في بطن أمه من أربع الكلمات: رزقه وأجله وعمله وشقاوته أو سعادته .

2 ـ تقدير حولي، وهو ما يقدر في ليلة القدر من وقائع العام كما في قوله تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } الآية ( 4 ) من سورة الدخان .

3 ـ تقدير يومي وهو ما يقدر من حوادث اليوم من حياة وموت وعزل وذل إلى غير ذلك . كما في قوله تعالى: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } الآية ( 29 ) من سورة الرحمن . وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: ( إن الله خلق لوحًا محفوظًا من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابته نور وعرضه ما بين السماء والأرض، ينظر في كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة، يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء . فكذلك قوله سبحانه: { كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ } ) رواه عبد الرزاق وابن المنذر والطبراني والحاكم [ رواه الحاكم ( 2/474 ) و ( 519 ) ـ وصححه ! ـ وابن جرير الطبري ( 27/135 ) وأبو الشيخ في ( العظمة ) ( 2/492 ) والبيهقي في ( الأسماء والصفات ) ( 828 ) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت