الصفحة 127 من 176

وقوله: ( فهذا القدر ) أي: الذي سبق بيانه بنوعيه العام والخاص ( قد كان ينكره غلاة القدرية ) أي: المبالغون في نفي القدر فنكرون علم الله بالأشياء قبل وجودها وكتابته لها في اللوح المحفوظ وغيره، ويقولون: إن الله أمر ونهى وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه فالأمر أنف . أي: مستأنف لم يسبق في علم الله وتقديره . وهؤلاء كفرهم الأئمة لكنهم انقرضوا، ولهذا قال الشيخ: ( ومنكروه اليوم قليل ) وبقيت الفرقة التي تقر بالعلم، ولكن تنفي دخول أفعال العباد في القدر وتزعم أنها مخلوقة لهم استقلالًا لم يخلقها الله ولم يردها . كما يأتي بيانه .

الدرجة الثانية وما تتضمنه

وأما الدرجة الثانية: فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة، وهو الإيمان بأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . وأنه ما في السموات وما في الأرض من حركة ولا سكون إلا بمشيئة الله سبحانه . لا يكون في ملكه ما لا يريد . وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات . فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه، لا خالق غيره ولا رب سواه .

الشرح:

هذا بيان للمرتبة الثالثة [ اعتبرها المصنف ـ رحمه الله ـ ( الثانية ) لأنه جعل العلم والكتابة درجة واحدة . والمرتبة الرابعة من مراتب القدر ] . أشار إلى الثالثة بقوله: ( فهي مشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة ) والنافذة: هي الماضية التي لا راد لها، والشاملة هي العامة لكل شيء من الموجودات والمعدومات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت