الصفحة 74 من 176

ما يستفاد من الآيات الكريمة: يستفاد منها إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة، وأنها أعظم النعيم الذي ينالونه . وهذا هو قول الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين . خلافًا للرافضة والحهمية والمعتزلة الذين ينفون الرؤية يخالفون بذلك الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها . ويعتمدون على شبه واهية وتعليلات باطلة منها:

1 ـ قولهم: إن إثبات الرؤية يلزم منه إثبات أن الله في جهة، ولو كان في جهة لكان جسمًا ـ والله منزه عن ذلك ـ والجواب عن هذه الشبهة أن نقول: لفظ الجهة فيه إجمال . فإن أريد بالجهة أنه حال في شيء من مخلوقاته فهذا باطل والأدلة ترده وهذا لا يلزم من إثبات الرؤية . وإن أريد بالجهة أنه سبحانه فوق مخلوقاته فذا ثابت لله سبحانه ونفيه باطل وهو لا يتنافى مع رؤيته سبحانه .

2 ـ استدلوا بقوله تعالى لموسى: { لَن تَرَانِي } والجواب عن هذا الاستدلال: أن الآية الكريمة واردة في نفي الرؤية في الدنيا ولا تنفي ثبوتها في الآخرة كما ثبت في الأدلة الأخرى . وحالة الناس في الآخرة تختلف عن حالتهم في الدنيا .

3 ـ استدلوا بقوله تعالى: { لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ } والجواب عن هذا الاستدلال: أن الآية إنما فيها نفي الإدراك وليس فيها نفي الرؤية . والإدراك معناه الإحاطة، فالله سبحانه وتعالى يراه المؤمنون ولا يحيطون به، بل نفي الإدراك يلزم منه وجود الرؤية . فالآية من أدلة إثبات الرؤية والله تعالى أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت