الصفحة 76 من 176

قال: ( فالسنة تفسر القرآن ) أي: تبين معانيه ومقاصده . فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبين للناس ما أنزل إليه . قال الله تعالى: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } الآية ( 44 ) من سورة النحل .

والسنة أيضًا: ( تبين القرآن ) أي: توضح مجمله كالصلاة والصوم والحج والزكاة وغالب الأحكام التي تأتي مجملة في القرآن وتبينها السنة النبوية .

والسنة أيضًا: ( تدل على القرآن وتعبر عنه ) أي: تدل على ما دل عليه القرآن وتعبر عما عبر عنه القرآن، فتكون موافقة للقرآن فيكون الحكم مما دل عليه الكتاب والسنة كأسماء الله وصفاته . وما وصف الرسول به ربه ـ عز وجل ـ من الأحاديث الصحاح التي تلقاها أهل المعرفة بالقبول وجب الإيمان بها كذلك .

الشرح:

قوله: ( وما وصف إلخ ) : مبتدأ خبره قوله: ( وجب الإيمان بها كذلك ) أي: كما يجب الإيمان بما وصف الله به نفسه في القرآن الكريم . لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما وصفه ربه ـ عز وجل ـ بقوله: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى } . فالسنة التي نطق بها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحي من الله كما قال تعالى: { وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } فالكتاب هو القرآن، والحكمة هي السنة . فيجب الإيمان بما ورد في السنة لاسيما في باب الاعتقاد قال تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } .

لكن لابد في قبول الحديث والإيمان به من ثبوته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولهذا قال الشيخ ـ رحمه الله ـ: ( من الأحاديث الصحاح ) : والصحاح جمعه صحيح . والحديث الصحيح: هو ما نقله راو عدل تام الضبط عن مثله من غير شذوذ ولا علة . فهو ما اجتمع فيه خمسة شروط:

عدالة الرواه . ضبطهم . اتصال السند . سلامته من العلة . سلامته من الشذوذ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت