فهرس الكتاب
( عجب ربنا ) قال في المصباح: التعجب يستعمل على وجههين أحدهما: ما يحمده الفاعل، ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به . والثاني: ما يكرهه ومعناه الإنكار والذم له . ( من قنوط عباده ) القنوط: شدة اليأس من الشيء . والمراد هنا اليأس من نزول المطر وزوال القحط ( وقرب غيره ) غيره بكسر الغين وفتح الياء، أي: تغييره الحال من شدة إلى رخاء . ( ينظر إليكم أزلين ) الأزل بسكون الزاي: الضيق . وقد أزل الرجل بأزل أزلًا صار في ضيق وجدب .
( فيظل يضحك ) : هذا من صفاته الفعلية التي لا يشبهه فيها شيء من مخلوقاته، ففي الحديث إثبات صفتين من صفات الله الفعلية هما العجب والضحك وهما صفتان تلقيان بجلاله ليستا كعجب المخلوق وضحك المخلوق . وفي الحديث أيضًا إثبات النظر لله سبحانه، وهو من صفاته الفعلية أيضًا . فإنه ينظر إلى عباده ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء .
4 ـ إثبات الرجل والقدم لله سبحانه
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( لا تزال جهنم يلقى فيها وهي تقول: هل من مزيد، حتى يضع رب العزة فيها رجله ـ وفي رواية: عليها قدمه ـ فينزوي بعضها إلى بعض فتقول: قط قط ) متفق عليه .
الشرح:
قوله: ( لا تزال جهنم ) جهنم: اسم من أسماء النار، قيل: سميت بذلك لبعد قعرها، وقيل: لظلمتها، من الجهومة وهي الظلمة . ( يلقى فيها ) أي: يطرح فيها أهلها . ( وهي تقول: هل من مزيد ) أي: تطلب الزيادة لسعتها وقد وعدها الله أن يملأها ( حتى يضع رب العزة فيها رجله ) لما كانت النار في غاية الكبر والسعة وقد وعدها الله ملأها، وكان مقتضى رحمته سبحانه أن لا يعذب أحدًا بغير جرم حقق وعده ووضع عليها رجله . ( فينزوي بعضها إلى بعض ) أي: ينضم بعضها إلى بعض ويتلاقى طرفاها ولا يبقى فيها فضل عن أهلها ( فتقول: قط قط ) أي: حسبي ويكفيني .