فهرس الكتاب
والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات الرجل والقدم لله تعالى على الوجه اللائق به سبحانه، وهو من صفات الذات كالوجه واليد . والله تعالى أعلم .
وقد غلط في تفسير هذا الحديث المعطلة حيث قالوا: ( قدمه ) : نوع من الخلق . وقالوا: ( رجله ) : جماعة من الناس كما يقال: رجل جراد . والرد على هذا أن يقال إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: حتى ( يضع ) ولم يقل: حتى يلقي، كما قال في أول الحديث: ( يلقي فيها ) . وأيضًا القدم لا يصح تفسيره بالقوم لا حقيقة ولا مجازًا .
5 ـ إثبات النداء والصوت والكلام لله تعالى
وقوله: ( يقول الله تعالى: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار ) متفق عليه . وقوله: ( ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه وليس بينه وبينه ترجمان ) .
الشرح:
قوله: ( لبيك وسعديك ) لبيك أي: أنا مقيم على طاعتك من ألب بالمكان إذا أقام، وهو منصوب على المصدر . وثني للتأكيد، وسعديك: من المساعدة وهي المطاوعة، أي: مساعدة في طاعتك بعد مساعدة . قوله: ( فينادي ) بكسر الدال والمنادى هو الله تعالى ( بصوت ) تأكيد لقوله: ( ينادى ) لأن النداء لا يكون إلا صوت، وهذا كقوله تعالى: { وكلم الله موسى تكليما } . وقوله: ( بعثًا إلى النار ) البعث هنا بمعنى المبعوث الموجه إليها . ومعنى ذلك: ميز أهل النار من غيرهم .
والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات القول من الله والنداء بصوت يسمع، وأن ذلك سيحصل يوم القيامة، ففيه أن الله يقول وينادي متى شاء وكما يشاء .
وقوله: ( ما منكم من أحد ) الخطاب للصحابة وهو عما لجميع المؤمنين ( إلا سيكلمه ربه ) أي: بلا واسطة ( ليس بينه وبينه ترجمان ) الترجمان: من يعبر بلغة عن لغة . أي: ينقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى .