فهرس الكتاب
( كما رحمتك في السماء اجعل رحمتك في الأرض ) هذا توسل إليه برحمته التي شملت أهل السموات كلهم أن يجعل لأهل الأرض منها نصيبًا . ( اغفر لنا حوبنا وخطايانا ) هذا طلب للمغفرة وهي الستر ووقاية الإثم، ومنه المغفر الذي يلبس على الرأس لستره ووقايته من الضرب . والحوب: الإثم، والخطايا هي الذنوب .
( أنت رب الطيبين ) هذا توسل آخر، والطيبين جمع طيب وهم النبيون وأتباعهم . وإضافة ربوبيته لهؤلاء إضافة تشريف وتكريم وإلا هو سبحانه رب كل شيء . ومليكه ( أنزل رحمة من رحمتك ) أي: الرحمة المخلوقة . فإن رحمة الله نوعان، النوع الأول: رحمته التي هي صفة من صفاته كما في قوله تعالى: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ } الآية ( 156 ) من سورة الأعراف . النوع الثاني: رحمة تضاف إليه سبحانه من إضافة المخلوق إلى خالقه كالمذكورة في هذا الحديث . وكما في حديث: ( خلق الله مائة رحمة ) الحديث . فطلب ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ربه إنزال هذه الرحمة على المريض لحاجته إليها ليشفيه بها .
والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات العلو لله تعالى وأنه في السماء والعلو صفة ذاتية كما سبق . كما أن في الحديث التوسل إلى الله تعالى بالثناء عليه بربوبيته وإلهيته وقدسيته وعلوه وعموم أمره وبرحمته، ثم في الحديث طلب المغفرة من الله وشفاء المرض .
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( ألا تأمنوني ) هذا خطاب منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن اعترض عليه في بعض قسمته المال . وألا: أداة استفتاح وتنبيه، وتأمنوني ـ من الأمانة ـ وهي عدم المحاباه والخيانة، أي: ألا تأمنوني في قسمة المال ( وأنا أمين من في السماء ) وهو الله سبحانه قد ائتمنني على وحيه ورسالته وتبليغ شرعة، وكفى بذلك شهادة على أمانته وصدقه ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
والشاهد من الحديث: أن فيه إثبات العلو لله سبحانه . حيث قال: ( من في السماء ) وسبق شرح الجملة قريبًا .