فهرس الكتاب
وقوله: ( والعرش فوق ذلك ) تقدم تفسير العرش . وقوله: ( فوق ذلك ) أي: فوق المخلوقات التي بينها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه في الحديث الذي ذكر فيه بعد ما بين السماء والأرض، وما بين كل سماء وسماء وكثف كل سماء والبحر الذي فوق السماء السابعة وما بين أسفله وأعلاه، وما فوق ذلك البحر من الأوعال الثمانية العظيمة ثم فوق ذلك العرش ( والله فوق العرش ) أي: مستو عليه استواء يليق بجلاله ( وهو يعلم ما أنتم عليه ) بعلمه المحيط الذي لا يخفى عليه شيء .
والشاهد من الحديث: إثبات علو الله على عرشه وأن عرشه فوق المخلوقات كلها وأن علم الله سبحانه محيط بأعمال العباد لا يخفى عليه منها شيء .
( وقوله للجارية ) أي: أمة معاوية بن الحكم حينما غضب عليها سيدها معاوية فلطمها، ثم ندم وأخبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال: أفلا أعتقها ؟ فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( بلى جئني بها ) . فأتى بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال لها: ( أين الله ؟ ) فيه دليل على جواز السؤال عن الله بأين . ( قالت: في السماء ) أي: الله سبحانه في السماء . وتقدم تفسير هذه الكلمة . ( قال ) لها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أيضًا: ( من أنا ؟ ) سألها عن اعتقادها فيه ( قالت: أنت رسول الله ) فأقرت له بالرسالة ( قال ) ـ صلى الله عليه وسلم ـ لسيدها: ( أعتقها فإنها مؤمنة ) فيه دليل على أن من شهد هذه الشهادة أنه مؤمن وأن العق يشترط له الإيمان .
والشاهد من الحديث: أن فيه دليلًا على علو الله على خلقه فوق سماواته، وأنه يشار إليه في جهة العلو إشارة حسية .
7 ـ إثبات معية الله تعالى لخلقه وأنها لا تنافي علوه فوق عرشة