فهرس الكتاب
ومِمَّا ينبغي الإشارَة إليه والتَّنبيه عليه: أنَّ العالِمَ قد يَقَع - أحيانًا - في اتِّبَاع المُتَشَابِه باجتهادٍ منه - لا عَن تَعَمُّد -، ويكون مُريدًا للحَقِّ. ولكن - ولا شَكَّ - كُلّ إنسانٍ يؤخَذ مِن قَولِه ويُرَدُّ -. فليس مَعنى قولنا أن القول بِجَواز كَشْفِ وَجْه المرأة مِن باب اتِّباعِ المُتَشابِه، أن مَن قال بهذا مِن أهْلِ العِلْم قَصَدَ اتِّباع المُتَشَابِه لِلَّهِ لا؛ مَعاذَ الله؛ وإنما هو اجتهد، وَوَقَع في الخطأ، وتَرْكُه للمُحْكَم الواضِحَ البَيِّن أوْقَعَه في اتِّبَاع المُتَشابِه، لا عَن تَعَمُّد.
القاعدة الرابعة: أنَّ النبي ? ذَكَرَ أنَّ"الحَلال بَيِّنٌ، والحَرام بَيِّنٌ، وبينهما أمور مُشْتَبِهَات"؛ فَمَن لم يَفْطَن لهذه القاعدة وأراد أن يَتَكَلَّم على مسألةٍ بكلام فَاصِل فقد ضَلَّ وأضَلَّ:
وهذه قاعِدَة مُهِمّة جِدًّا أيضًا، وأصلها ودَليلها: حَديث الشَّعْبِي عَن النُّعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال:"إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ، وإنَّ الحرام بَيِّنٌ، وبينهما مُشْتَبِهَات لا يَعْلَمُهُنَّ كثيرٌ من الناس" [ أخْرَجَاه في"الصحيحين" (1) ] :
يُبَيِّن هذا الحديث أن:
"الحلال بَيِّن": بمعنى أن هناك أشياء حَلُّها وَاضِح، وأمْرها بَيِّن، ولا تخفى على أحد.
و"الحرام بَيِّن": يعني أن هناك أشياء مُحَرَّمَة، واضِحَة التَّحريم، ولا تَخْفَى على أحد.
و"بينهما أمور مُشْتَبِهَات": يعني أن بين الحلال والحرام أشياء مشتبهة.
(1) رواه البخاري ( 52، 2051 ) ، ومسلم - واللفظ له - ( 1599 ) .