فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 393

الثاني: أنه أتى بزيادة، والأصل في الزيادة أنها تُقْبَل إذا دلت عليها القرائن، وهنا قد دلت القرائن على هذه الزيادة.

وأما مَن رواه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد أخطأ، وقد اخْتُلِفَ على ابن عجلان فيه، كما مَرَّ في التَّخريج.

وأما رواية يزيد بن عبد الله بن قسيط عن المقبري عن رَجُلٍ عَن كعب بن عجرة - رضي الله عنه:

فيزيد - وإنْ كان من الثقات الحفاظ، وقد أخرج له الجماعة - لكن رواية ابن أبي ذئب تُقَدَّم عليه؛ لأن فيها زيادة.

الخلاصة: أنَّ هذا الحديث لا يَصِحُّ من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ وإنما هو خطأ من الرواة، والحديث حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه -.

وجَعَل بَعْضُ أهل العلم حديثَ أبي هريرة - رضي الله عنه - حَديثًا مُسْتَقِلًا عن حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه -، وقَوَّى هذا بذاك لِلَّهِ وهذا خَطأ؛ فالحديث حديث كعب، ولا يَصِحُّ عَن أبي هريرة - رضي الله عنهما -.

إذا ثَبَت هذا؛ فرواية سعد بن إسحاق عن أبي ثمامة الحناط عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -، وقد تَقَدَّمَت، وليس فيها سعيد المَقْبُري: هي خطأ؛ وذلك لأنَّه - كما مَرَّ - قد اخْتُلِف على سَعد بن إسحاق فيه: فرواه أبو ضمرة أنس بن عياض عنه عن سعيد المقبري عن أبي ثمامة الحناط = فزاد بينهما سعيد المقبري.

ورواية أنس بن عياض - وهو ثقة مشهور - تُقَدَّم؛ لأن فيها زيادة عِلْم، فَتَبَيَّن بهذا أن رواية حَديث سعد بن إسحاق بدون ذِكْر المَقْبُري هي خطأ مِن الرُّواة؛ وإنما بينه وبين أبي ثمامة الحناط سعيد المقبري = فَرَجَعَت رواية سعد بن إسحاق إلى رواية المقبري.

وأرْجَح الروايات مِن طريق المَقْبُري هي: رواية ابن أبي ذئب عَنه عَن رجل من بني سالم ( وهو أبو ثمامة الحناط ) عن أبيه عن جده عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت