فهرس الكتاب
إذا ثَبَت هذا؛ فأبو ثمامة الحناط غير معروف: قال عنه الدارقطني (1) :"لا يُعْرَف يُتْرَك"، وفي الإسناد أبوه وجَدُّه: غير معروفين - أيضًا -.
ولذا؛ فهذا الإسناد - الذي فيه المَقْبُري - لا يَصِحُّ.
ولكن جاء الحديث بإسنادٍ آخر أقوى مِن هذه الأسانيد - عِندَ ابن حِبَّان والبيهقي:
فَرُوي من حديث أبي أيوب الرقي عن عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة - رضي الله عنه -. أخرجه ابن حِبَّان (2) .
وأبو أيوب سليمان بن عبد الله الرقي: فيه خِلافٌ، لكنه لا بأس به.
وقد تابع أبا أيوب: عمرو بن قسيط عن عمرو بن قسيط عن عبيدالله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة به. أخرجه البيهقي (3) .
وعمرو بن قسيط: لا بأس به، صَدوقٌ.
وهذا الإسناد إسناد جَيِّدٌ وكُلُّ رواته ثقات.
فيُسْتَفاد مِن هذا الحَديث - كما قال المصنف ( رحمه الله ) - أنه يُسَنُّ للمُسْلِم أن يتوضأ قبل أن يخرج مِن بَيْتِه إلى المَسْجِد.
والحِكْمَة مِن هذا: أن الإنسان إذا خَرَج مِن بَيته مُتَطَهِّرًا يكون قد اسْتَعَدَّ للصلاة، وتكون غالب أوقاته وأحواله على طهارة، وهذا أفضل وأحسن. وقد جاء في حَديث ثوبان وأبي أمامة وغيرهما (4) - - رضي الله عنهم - - أن الرسول ? قال:"لا يُحَافِظ على الوضوء إلا مؤمن".
(1) كما في"سؤالات البَرْقاني له": ( برقم 590 ) .
(2) في"صَحيحه": ( 5 / 524 -"إحسان") ، ورواه البيهقي في"سُنَنِه الكُبْرَى" ( 3 / 230 ) ، مِن طريق الحَسَن بن علي الرقي عَن عمرو بن قسيط عَن عُبَيْد الله بن عمرو به.
(3) في"سُنَنِه الكُبْرَى": ( 3 / 230 ) .
(4) رواه أحمد ( 5 / 280، 282 ) مِن حَديث ثوبان - - رضي الله عنه - -، وابن ماجه ( 277، 278، 279 ) مِن حَديث ثوبان وأبي أمامة وعبد الله بن عمرو بن العاص - - رضي الله عنهم - -.