ولم يتحدث - رحمه الله تعالى - في هذه الرسالة عن الرُّكْن الخامِس مِن أرْكان الإسلام؛ وهو الحج والعمرة - مَع أهميته ومكانته -؛ ويَرْجِع ذلك لِسَبَبين - والله أعلم:
الأول: أنه تحدث عنهما في بعض كُتُبِه الأخرى (1) .
الثاني: لأنَّ الحج لا يجب إلا على المستطيع، وحاجة الناس إلى تعلم مناسك الحج ليست كحاجة الناس إلى تَعَلُّم بقية أركان الإسلام - كالصلاة والزكاة والصيام -، فأهمية هذه الأركان - التي قبله - أكبر وحاجة الناس إليها أكثر. كما أنَّه لا يجب إلا مرة واحدة في العمر، بِخِلاف بقية الأرْكان.
ولهذا الكتاب -"آدابُ المشي إلى الصلاة"- شَرْحٌ مطبوع، جَمَعَه الشيخ ( محمد بن عبدالرحمن بن قاسم ) - رحمه الله - من كلام شيخه الشيخ ( محمد بن إبراهيم آل الشيخ ) - رحمه الله -؛ فينبغي الاطلاع عليه.
وللشيخ - رحمه الله - مؤلفات أخرى فيما يتعلق بالفقه.
( 1 ) وقد اختصر كُتُبًا عديدة (2)
(1) مِثل:"مُخْتَصَر الإنصاف والشَّرح الكبير". أمَّا كِتاب"الإنصاف في مَعرِفَة الرَّاجِح مِن الخِلاف على مَذهب الإمام أحمد بن حنبل"فهو مِن تأليف الإمام المَرْداوي. وكِتاب"الشَّرح الكبير"لعبد الرحمن بن أبي عُمر المقدسي، وهو كتاب مَشهور مطبوع مُتداوَل، استمد مؤلِّفه أكثرَه مِن كِتاب"المغني"الذي قرأه على مؤلِّفه شيخه وعَمِّه الموفق ( ابن قدامة ) - رحمهما الله تعالى -. وهو - أي صاحب"الشرح الكبير"- مِن مَشايخ الإمام ( ابن تيمية ) - رحمة الله على الجميع -. (السعد) .
(2) لا شَكَّ أن في التلخيص والاختصار فوائد كبيرة؛ منها:
أولًا: فوائده على المُلخِص والمُختصِر نفسه؛ لأنَّه سَيَمُرُّ على الكتاب حتى يستطيع تلخيصه، ثُمَّ تبقى وتَرْسَخ المسائل في ذهنه مِن خِلال التَّلخيص والاختصار.
ثانيًا: انتفاع الناس بعده بهذه المُلَخَّصات؛ لأنَّها تُوَفِّر الوقت والجُهد وتأتي على مَقْصود المؤلف مِن كِتابه.
ثالثًا: حِفْظ الكتاب الأصل؛ فهناك كتب ضاعت وبَقيت مُخْتَصَراتها؛ ومِن تلك الكُتُب: كِتاب"قيام الليل"/ لمحمد بن نصر المَرْوَزي، وهو مِن كبار الأئمة الحُفَّاظ في زَمَنِه: فهذا الكتاب غَير موجود - فيما نعلم -، لكن وُجِدَ مُخْتَصره للإمام المقريزي - رحمه الله -.
رابعًا: حُصول الثواب والأجْر للمُؤلِّف وللمُخْتَصِر. ( السعد ) .