فهرس الكتاب
قوله:"ومعناه ذل بين يدي ربه - - عز وجل - - (1) ".
مُراد المؤلِّف بهذا بَيان الحِكْمَة مِن وَضْع اليَد اليُمْنَى على اليُسْرَى حالَ القيامِ للصَّلاة. فالحِكْمَة مِنها: أنَّ هذه وَقْفَة الذليل بين يدي ربه - - عز وجل - -؛ فينبغي للعبد أن يَقِفَ بِخُضُوعٍ وخُشُوعٍ، ويَسْتَحْضِرَ أنَّه وَاقِفٌ بين يدي الجَبَّار - - سبحانه وتعالى - -.
قوله:"ويُسْتَحَبُّ نَظَره إلى موضع سجوده في كل حالات الصلاة":
يُسْتَحَبُّ للمُصَلِّي أن يَنْظُرَ - مِن بِدْءِ صَلاتِه إلى أن ينتهيَ مِنها - إلى مَوضْعِ سُجودِه، إلا في التَّشَهُّد - كما سيأتي قريبًا في كلام المُصَنِّف -؛ فَينْظُر إلى سَبَّابَتِه التي يُشير بها.
وجاءت في الدَّلالَة على ذلك نُصوصٌ، لكنها ليست بالقوية:
(1) وهذا مَرويٌّ عَن ( مهاجر النبال ) ، لَمَّا ذُكِر عنده قبض الرجل يمينه على شماله، فقالَ:"ما أحسنه، ذُل بين يدي عِز": رواه ابن المبارك في"كتاب الزهد": (ص 404) ، عن صفوان بن عمرو عنه. وحكاه عنه أيضًا ابن المنذر في"الأوسط": ( تحت رقم 1239 ) ، وابن رَجَب في"الفتح": ( 6 / 362 ) .
وحُكيَ مثل ذَلِكَ عن الإمام أحمد: نقله عنه أحمد بن يحيى بن حيان الرقي ( أخرجه أبو يعلى في"طبقات الحنابلة": 1 / 84 ) ، بإسنادٍ قال عنه الشيخ العلامة ( محمد عمرو بن عبد اللطيف ) - حفظه الله تعالى: فيه نَظَرٌ ( في تحقيقه للذل والانكسار / لابن رجب: ص 56 ) .
وفَسَّره بذلك عامة أصحاب كتب الحنابلة، نقلًا عن أحمد الرقي عَن إمامهم - رحمه الله تعالى: انظر - مثلًا:"الفروع": ( 1 / 361 ) ،"المبدع": ( 1 / 432 ) ،"الإنصاف": ( 2 / 46 ) ،"كشاف القناع": ( 1 / 334 ) . وحكاه عنه - أيضًا - ابن رجب في"فتحه": ( 6 / 363 ) ، وفي"الذل والانكسار": ( ص 56 ) .
وراجع:"فتح الباري"/ لابن حجر: ( 2 / 224 ) ، و"شرح النووي على صحيح مسلم": ( 4 / 115 ) .