الصفحة 68 من 81

لقد حفظت مكتبة دير الإسكوريال العامرة في بلاد الأندلس بين روائع مخطوطاتها ونفائسها سفرا كبيرا لابن الكلبي يحمل عنوان"نسب معد واليمن الكبير"وحين تصفحته وقلبت أوراقه مرارًا وتكرارا أيقنت فيه الأمل وتخيلت فيه البغية - خاصة وهو يتضمن بشكل مفصل أنساب القحطانيين - ذلك الجزء الذي عفي أثره من كتاب الجمهرة.

وعند تفحص أسلوبه وطريقة عرضه أدركت أنه لا يختلف عن أسلوب ابن الكلبي وطريقته التي سلكها في الجمهرة، وكذلك النهج الذي تبناه في عرض الأنساب وتبويبها، هذا إلى أن ترتيب الأنساب فيه لا يختلف كثيرا عما احتواه وتضمنه كتاب"المقتضب"وكتاب الفهرست لابن النديم.

من هذا كله يمكن القول إن الكتاب الذي بين أيدينا يشكل بديلا للقسم المفقود من الجمهرة إلا أننا لا نستطيع التثبت إن كان هذا هو الجزء المفقود منها أم أنه كتاب آخر لابن الكلبي.

ومما يؤيد ويعزز ما ذهبنا إليه هو أن ترتيب الأنساب فيه لا يختلف عن الترتيب الذي انتهجه ابن دريد في كتاب"الاشتقاق"ذلك أنه رتبه وبوبه حسب ترتيب كتاب"جمهرة النسب"وتبويبه، وكذلك ما تضمنه كتاب"الإصابة في تمييز الصحابة"من معلومات وإشارات كثيرة استقاها من جمهرة النسب، ونبه إليها، حيث نجدها مفصلة في كتابنا هذا.

وقال يوسف العظم في مقدمة تحقيقه للكتاب:

ولو أن هذا المخطوط كان الجزء الثاني من كتاب الجمهرة كما ظننت وذكرت ذلك في مقدمة كتاب الجمهرة لوجب أن يكون أوله نسب الخزرج بن الأزد كما ذكر ذلك علي بن حسن بن معالي الباقلاني ناسخ مخطوط الجمهرة حيث قال آخر الجزء الأول من الجمهرة في النسب، ويتلوه في أول الجزء الثاني بعون الله: وولد الخزرج بن حارثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت