الصفحة 74 من 81

تعد جمهرة أنساب العرب من أوسع كتب النسب وأحفلها وأدقها مع الإيجاز والاستيعاب فقد أتيحت لابن حزم فرصة الاطلاع على ما سبقه من كتب الأنساب والرجال والتاريخ والتراجم ونحوها فاستطاع أن يعتصرها جميعا ليستخلص منها هذه الصورة المتكاملة المترابطة التي امتازت بذكر الرجال والصحابة والأشراف من آل الرسول وذراريهم والخلفاء وأبناء الخلفاء والوجوه من أصحاب السلطان والولايات وأنسالهم.

ولم ينس في ذلك ان يشير إلى أهم الأحداث التاريخية والقبلية والأدبية وأيام العرب والمشهور من أمثالها وأنبائها مع التحقيق في ذلك كله وبيان الخلاف فيه مع الحكم الصادق.

وبذلك نأى بكتابه عن الجفاف واليبوسة التي يعانيها الناظر في كتب الأنساب ويسر لقارئه أن يواصل القراءة في متابعة وانبساط واستزادة من المعارف التاريخية والأدبية بله الدينية.

وشيء آخر تمتاز به جمهرة ابن حزم وهو ما حاوله صاحبنا في دقة والتزام من عقد الصلة بين القبائل العربية النازحة إلى الأندلس والمغرب وبيوتات الحكم والولاية والسلطان منهم وبين أجذامها وأصولها المشرقية التي انحدرت منها وانسابت متشعبة في بلادها الجديدة. كما عنت له مناسبة. ولم يغفل مع ذلك بيان المدن والمساكن التي تجمهرت فيها تلك الجاليات وتكاثرت. وحفظ لنا بذلك أسماء تلك البلدان وتعليل تسمياتها أحيانا فهو يعد وثيقة هامة في هذه الناحية.

ثم رأى ابن حزم أن هذا المهيع البسيط من الأنساب محتاج إلى تجميع موجز مختصر، فطرأت له فكرة تلخيص هذا النسب عقب بها على هذا البسط. ليسهل الوقوف على اتصال بعضها ببعض وتشعب بعضها من بعض ليقرب حفظ ذلك على من أرادهـ.

وعقب بعده بالكلام على مفاخرة عدنان وقحطان وهما الجذمان الكبيران لجميع قبائل العرب إذ كان الجذم الثالث وهو قضاعة مختلفا فيه فمرة ينسب إلى عدنان ومرة إلى قحطان وليس يرجع العرب إلى غير هؤلاء الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت