الصفحة 113 من 798

" [1] ، وقال النووي - معلقًا على حديث عدم الإذن للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الاستغفار لأمه -:"فيه جواز زيارة المشركين في الحياة وقبروهم بعد الوفاة لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى: { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } ، وفيه النهي عن الاستغفار للكفار" [2] ، ويحتمل أن المقصود بهذه الأحاديث أن من مات على غير التوحيد والإيمان فإنه يعامل معاملة الكفار في الدنيا فلا يدعى لهم ولا يستغفر لهم، لأنهم في ظاهرهم كفار وأمرهم إلى الله، وورد في أحاديث واهية منكرة أن الله أحيا والدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمنا به ثم ماتا مرة أخرى، وقد حكم عليه بعض الأئمة بالوضع [3] ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"لا نزاع بين أهل المعرفة أن هذا من أظهر الموضوعات كذبا كما نص عليه أهل العلم، وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير وإن كانوا قد يروون الضعيف مع الصحيح لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى، فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله فإنه من أعظم الأمور خرقا للعادة من وجهين: من جهة إحياء الموتى ومن جهة الإيمان بعد الموت، فكان نقل مثل هذا أولى من نقل غيره، فلما لم يروه أحد من الثقات علم أنه كذب، ثم هذا خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع قال الله تعالى: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } [4] فبين

(1) - ينظر:شرح النووي على صحيح مسلم ( 3/79 )

(2) - شرح النووي على صحيح مسلم ( 7/45 )

(3) - ينظر: تفسير ابن كثير (3/462 ) ، والحاوي في الفتاوي للسيوطي (2/353 ) ، الروض ( 2/185 )

(4) - سورة النساء الآية: 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت