الصفحة 178 من 798

3-من المعلوم أن السنة حظيت عبر القرون السابقة واللاحقة بجهود ضخمة حيث هيأ الله سبحانه وتعالى علماء خدموا السنة، وأثمرت هذه الجهود مكتبة حديثية واسعة ساهمت في خدمة السنة في كافة المجالات، وهذه ثروة عظيمة ينبغي أن تفخر بها الأمة ، وتقدر هؤلاء الرواد أعظم تقدير، وتشيد بجهودهم وأعمالهم ، ويجب أن تحظى هذه المؤلفات بالدراسة والفحص والنقد وإظهار مميزاتها ، وبيان جوانب القصور والخلل إن وجدت، وهناك جهود بحمد الله كبيرة في هذا المجال وهي تحتاج إلى التسديد والتقويم والتطوير، وأي دعوة للتجديد والابتكار في مجال السنة ينبغي أن تكون امتدادًا لتلك الجهود، وتتميمًا لتلك الأعمال العظيمة .

4-أود أن أوضح أن التدوين في السنة مر بمراحل عديدة حتى تم نضجه في القرن الثالث والذي هو العصر الذهبي في تدوين السنة ، حيث اتجه أئمة الحديث بعد جمع السنة إلى تمحيصها ونقدها فأثمرت تلك الجهود مصنفات أصبح عليها المعول والاعتماد ، حيث قصد مؤلفوها أن تكون هذه المصادر مرجعًا للأمة ، مثل الكتب الستة ، ومسند الإمام أحمد ، ونظائرها من كتب السنة .

قال الإمام أحمد - رحمه الله -:"إن هذا الكتاب قد جمعتهُ وأتقنته من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفًا ، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فارجعوا إليه ، فإن كان فيه وإلا فليس بحجة ."

وقال البخاري - رحمه الله -: صنفت كتاب الجامع الصحيح في المسجد الحرام ، وما أدخلت فيه حديثًا إلا استخرت الله وصليت ركعتين وتبينت صحته""

وقال أيضًا:"صنفت هذا الجامع الصحيح من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة بيني وبين الله"

وقال الإمام مسلم - رحمه الله -:"صنفت هذا الحديث من ثلثمائة ألف حديث مسموعة"

وقال أيضًا:"لو أن أهل الأرض يكتبون الحديث مائتي سنة ما كان مدارهم إلا على هذا المسند"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت