فهرس الكتاب
2)وقوله:"فبلغه كما سمع"نص على اعتبار الضبط عند الأداء، وجرح الرواة بقدر الحاجة لا يعد من الغيبة المحرمة بإجماع المسلمين ، بل هو واجب إذ يترتب عليه تميز ما يقبل من الأحاديث ، وما يرد منها، ومن الأدلة على جواز الغيبة لغرض شرعي: ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة -رضي الله عنها-: أن رجلًا استأذن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه قال:"بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة"فلما جلس تَطَلَّقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة- رضي الله عنها-: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا عائشة متى عهدتني فاحشًا ؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره"وفي رواية عند مسلم:"اتقاء فحشه". [1]
ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في ذلك الرجل على وجه الذم لما كان في ذلك مصلحة شرعية ، وهي التنبيه إلى سوء خلقه ليحذره السامع كما يفيده قوله:"إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه"، ولذلك تطلق في وجهه وانبسط إليه مداراة له لا مداهنة، وتثبت عدالة الراوي بأحد أمرين:
الأمر الأول: الاستفاضة بأن يشتهر الراوي بالصدق والأمانة والاستقامة، ويعرف بالضبط والإتقان والعلم، مثل الأئمة الأعلام كمالك وأحمد والشافعي، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر، والاشتهار بالصدق والبصيرة والفهم .
(1) - أخرجه البخاري ح (6032) ، ومسلم ح (2591)