فهرس الكتاب
الأمر الثاني: تنصيص الأئمة على عدالة الراوي، ويكفي تعديل الإمام الواحد على القول الراجح قياسًا على قبول خبر الراوي الثقة عند تفرده، ويعرف الأئمة عدالة الراوي بتتبع سيرته وحياته ، وهذا يقوم به من عايش هذا الراوي ، وقد يستدل على عدالة الراوي بتمعن أحاديثه، وأما ضبط الراوي فيعرف بعرض رواياته على أقرانه ممن يروي عن شيخه، فإذا وافق الثقات صار ضابطًا ، وإذا خالفهم اختل ضبطه ، وهو درجات، فالإمام أحمد أو غيره من الأئمة مثلًا عندما يقول: فلان في أحاديثه اضطراب يكون عرف ذلك بتتبع مروياته ودراسة أحاديثه، وقد يعرف ضبط الراوي باختباره مباشرة من قبل أحد الأئمة، والذي يقوم باختبار ضبط الراوي ومعرفته لعدالته هم أئمة الجرح والتعديل: كأحمد، وابن معين، وابن المديني، والبخاري وغيرهم .
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
ضوابط في تصحيح الأحاديث وتضعيفها
سمعت بعض الأخوة يقولون أن كل حديث ضعفه الألباني فهو ضعيف وكل حديث صححه الألباني بعض منها ضعيف هل هذا الكلام صحيح؟
الجواب:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
هذا الكلام نقل عن بعض أهل العلم، وهو أن العلامة الشيخ الألباني - رحمه الله - قوي فيما ضعف، وليس كذلك فيما صحح أو حسن، ومعنى ذلك أنه صحح أحاديث أو حسنها، وعند التدقيق يظهر أنها ضعيفة، وقد تراجع الشيخ - رحمه الله - عن أحاديث صححها ثم تبين له ضعفها فيما بعد، ولكن لا يناسب أخذ هذا الكلام على إطلاقه، فهناك أحاديث ضعفها الشيخ - رحمه الله -، وقد تراجع عن تضعيفها، أو يكون ضعفها في مكان وصححها في مكان آخر، أو ضعفها باعتبار إسناد معين، وهي بمجموع الطرق والشواهد تكون صحيحة، أو ضعفها واستُدِركَ عليه في تضعيفها من قبل بعض أهل العلم والباحثين لاسيما ما كان في الصحيحين أو أحدهما .
وأود في هذه المناسبة أن أشير إلى بعض الأمور المتعلقة بتصحيح نصوص السنة، أوجزوها فيما يأتي: