الصفحة 187 من 798

1-أن التصحيح ليس من الأمور السهلة، والخوض فيه مزلة أقدام، وهو يحتاج إلى طول ممارسة ومطالعة واسعة لكلام أئمة هذا الشأن، وتوفر ملكة راسخة في هذا الفن، وفهم دقيق لأصوله وقواعده، ومن ثم تطبيق ذلك على الأسانيد والطرق، والتدقيق في المتون، والتأكد من سلامتها من الشذوذ والعلل، وهل فيها معارضة لنصوص أخرى من الكتاب والسنة، ومعنى هذا أنه لا يتأهل للتصحيح والتضعيف إلا القلة على مر الدهور والعصور، قال ابن رجب - رحمه الله - وهو في معرض حديثه عن البخاري ومسلم وصحيحيهما:"فقلَّ حديثٌ تركاه إلا وله علةٌ خفيّة؛ لكن لعزة من يَعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة: صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما، والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها . ولم يُقبل من أحد بعد ذلك الصحيح والضعيف إلا عمَّن اشتُهر حِذقه ومعرفته بهذا الفن واطلاعُه عليه، وهم قليل جدًا ." [1]

(1) - مجموع رسائل ابن رجب ( 2/622 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت