فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 37

لفظ الإيمان لفظ شرعي؛ لفظة شرعية. الإيمان في لغة العرب؛ في كلام العرب معناه التصديق الجازم، ولكن الشرع. النبي -صلى الله عليه وسلم- أدخل عليه زيادات، فجعل الأعمال كلها داخلة في الإيمان في قوله: « الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة. أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان » .

فأصبح الإيمان مسمى شرعيا بدل ما كان مسمى لغويا، فعرفه أهل السنة فقالوا: (الإيمان قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وعمل بالأركان. يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان) واستدلوا بهذا الحديث؛ فإن قول: لا إله إلا الله كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- جعله أعلى شعب الإيمان مع أنه لفظ؛ لكن ذلك اللفظ لا بد فيه من الاعتقاد، وهو أن يعتقد أن الله تعالى هو الإله الحق، وأن الإلهية لا تصلح إلا لله سبحانه وتعالى.

كذلك إماطة الأذى عن الطريق فعل؛ يعني: عمل بدني، ومع ذلك عدَّه من شعب الإيمان. الحياء عمل قلبي عدَّه أيضا من شعب الإيمان؛ فدل على أن الإيمان تدخل فيه الأعمال.

الأعمال الصالحة هي من مسمى الإيمان فأصبح الإيمان مسمى شرعيا. الشرع نقل كثيرا من اللغويات، وجعل لها مسمى شرعيا لا تعرفه العرب بلغتها؛ فمن ذلك (الإحسان) في اللغة إتقان الشيء. في الحديث: رحم الله من صنع صنعة فأتقنها يعني: أحسنها. فسره النبي -صلى الله عليه وسلم- تفسيرا شرعيا بقوله: « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » أصبح مسمى شرعيًّا.

وكذلك الإسلام. الإسلام عند العرب كلمة يريدون بها الإذعان والانقياد، يقولون: (استسلم البعير) يعني: انقاد. البعير المسلم هو الذلول الذي لا يستعصي على من يركبه. يسمى بعيرا مسلما. أي مذعنا، ولكن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت