ولما اشتهر هؤلاء المرجئة في زمن البخاري وما بعده، وكانوا خطرا على الناس في تسهيلهم أمر المعاصي وترك الطاعات؛ تجنب البخاري الرواية عنهم، فذكروا عنه أنه قال: رويت في هذا الكتاب عن نحو ثلاث مائة راوٍ -شيخ- كلهم يقولون: الإيمان قول وعمل يعني أنه ما روى عن الذين يقولون: الإيمان هو التصديق؛ بل جعل رواياتهم عن الذين يقولون: الإيمان قول وعمل؛ مشائخه الذين روى عنهم. تجنب أهل هذه البدعة؛ المرجئة؛ مع أن فيهم محدثون وعلماء ومشاهير، ولكنه ما رأى الرواية عنهم اطِّراحا لشأنهم وتصغيرا لأمرهم.
والحاصل أنه بدأ بعد المقدمة بكتاب الإيمان، وذكر فيه الأدلة التي تدل على الإيمان، فيقول مثلا: باب: الصلاة من الإيمان؛ مع أنها عمل ولكنها داخلة في الإيمان. باب: الزكاة من الإيمان؛ مع أنها دفع مال ولكنها داخلة في مسمى الإيمان، باب: الجهاد من الإيمان. باب: الصبر من الإيمان، وباب: أداء خمس الغنيمة من الإيمان ، وأشباه هذه الأبواب ليبين بها معتقد أهل السنة؛ أن الأعمال من مسمى الإيمان، وذكر أيضا الأحاديث التي فيها أن الإيمان هو الاعتقاد وكيف تُحمَل.