وذكر في كتاب الإيمان حديث جبريل المشهور، ولكنه لم يكن إسناد حديث عمر على شرطه، فلم يروه عن عمر وإنما رواه عن أبي هريرة الحديث الذي فيه يقول أبو هريرة: « كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوما بارزا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله ما الإسلام؟ فقال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. فقال: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره؛ فقال: ما الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إلا تراه فإنه يراك. فقال: أخبرني متى الساعة؟ فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. في خمس لا يعلمها إلا الله، وقرأ قول الله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } إلى آخر الآية. فقال: أخبرني عن أشراطها. فقال: أن تلد الأمة ربها، أن ترى الحفاة العراة العالة يتطاولون في البنيان. ثم انطلق الرجل فقال: ردوه، فذهبوا فلم يروا شيئا، فقال: هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم » .
في هذا الحديث أنه -صلى الله عليه وسلم- فرق بين الإسلام والإيمان، وهذا من أدلة المرجئة؛ أن الإيمان هو الاعتقاد، ولكن العلماء يقولون: إن هذا فيما إذا ذكرا معا؛ إذا ذكرا جميعا -الإسلام والإيمان- فسر الإسلام بالأعمال الظاهرة، وفسر الإيمان بأعمال القلب؛ فهاهنا جعل الإسلام هو الأعمال الظاهرة، فالشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج هذه هي الإسلام؛ وذلك لأنه يأتي بها علنا فيظهر منه الاستسلام والانقياد؛ لأنه مثلا إذا سمع المؤذن جاء إلى المسجد، وكأنه يقاد؛ كأن هناك حبل يقاد به وهو مطيع مستسلم لمن يقوده، والذي يقوده هو الإيمان وهو التصديق وهو الرجاء؛ رجاء الأجر والثواب.