قال العلماء: إن خلق هذه الناموسة على هيئة خلق الفيل. الفيل هو أكبر أو من أكبر الحيوانات التي نشاهدها، وله خرطوم طويل يتنفس معه، وهذا الخرطوم يلف به طعامه فيرفعه إلى فمه فيأكل، فهذه البعوضة لها خرطوم، لها خرطوم ولكنه محدد، رأسه محدد، وبصرها قوي أقوى من بصرنا، بحيث إنها تبصر المنافذ الرقيقة التي هي مسام البدن؛ التي يخرج منها العرق. العرق يخرج من بدن الإنسان لا يخرج من كل مكان، وإنما يخرج من أماكن رقيقة تسمى المسام، فهذه البعوضة بقوة بصرها تبصر هذا المكان، فتقف عليه وتغرز فيه منقارها الذي هو الخرطوم.
فالحاصل أننا نؤمن بأن الله تعالى يرى كل شيء، ويسمع كل شيء ويعلم كل شيء، وفائدتنا من ذلك مراقبة الله. نؤمن بأسمائه وبصفاته، وننزهه سبحانه عن صفات النقائص. كذلك أيضا نؤمن باليوم الآخر؛ الذي هو البعث بعد الموت. نصدق بأنه يبعث الخلق من قبورهم، وأنه يجمعهم ويجازيهم بأعمالهم؛ إن خيرا فخير، وإن شرا فشر.
ونتيجة هذا الإيمان العمل للآخرة؛ العمل لما بعد الموت ؛ وذلك لأن من آمن وصدق وجزم بأن هناك دارا أخرى، وأن الناس إذا ماتوا يبعثون، وبعد البعث محاسبون ومجزيون بأعمالهم؛ فإنه يعمل لما بعد الموت؛ يعمل للآخرة. وأما إذا ضعف إيمانه فإنه يجعل عمله كله لأمر الدنيا؛ يجعل عمله للدنيا، وينسى الآخرة، كما جاء في بعض الآثار في ذكر أهل آخر الزمان (أنه يأتي عليهم زمان يحبون القصور، وينسون القبور) يعني: ينسون الموت وما بعد الموت.