كذلك من الإيمان: الإيمان برسل الله تعالى؛ أنه أرسلهم إلى الناس لينقذوهم ويخرجوهم من الظلمات إلى النور، وأن خاتمهم محمد -صلى الله عليه وسلم- لا نبي بعده، وكذلك أيضا يؤمنون بكتبه، وأنه أنزل الكتب على الأنبياء، وأن آخرها هذا القرآن؛ الذي أنزله الله على نبينا -صلى الله عليه وسلم- ويؤمنون بالملائكة { لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ } ويؤمنون بالقضاء والقدر، وأن الله علم ما الخلق عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلا، وأنه لا يخفى عليه شيء من أمورهم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه يدخل في قدرته كل حركة تكون للعباد في هذه الدنيا، فهذا أمر العقيدة.
وإذا ذُكرا جميعا فالإسلام هو الأعمال الظاهرة: أركان الإسلام الخمسة، والإيمان هو الأعمال الباطنة: أركان الإيمان الستة. قد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان بالأعمال الظاهرة. ذكر البخاري في كتاب الإيمان حديث وفد عبد القيس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لهم: « آمركم بالإيمان بالله، أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيمون الصلاة، وتؤتون الزكاة، وتؤدون خمس ما غنمتم » فسره بالشهادتين وبالصلاة والزكاة وبأداء الخمس من الغنيمة؛ فجعل هذه كلها من الإيمان، ولهذا ترجم لها البخاري يعني: ذكر أحاديث، وذكر تراجم تدل على أن هذه كلها داخلة في مسمى الإيمان.