فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

وقد كتب العلماء -رحمهم الله- في الإيمان كتبا ليبينوا بذلك أنه قول وفعل واعتقاد، وممن كتب فيه من المتقدمين أبو عبيد القاسم بن سلام وهو من علماء اللغة، ولكنه أيضا من علماء الشريعة؛ لغوي وحافظ للأحاديث. له رسالة باسم الإيمان؛ رسالة في الإيمان. طبعت قديما مع غيرها، ثم طبعت مؤخرا. ذكر فيها -رحمه الله- صفة الإيمان، وما يَرِد فيه من الأعمال وما يدخل فيه وما يعترض به عليه، فدل على أنه أحس في زمانه بأن هناك من أخرج الأعمال من الإيمان.

وكتب أيضا أبو بكر بن أبي شيبة -رحمه الله- رسالة أيضا باسم الإيمان، ولكنها آثار. يذكر الباب، ثم يقول: حدثنا فلان قال: حدثنا فلان، ويقتصر على الآثار التي تدل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان.

« الحَافِظُ مُسلمٌ وَعنايتُهُ بِالحديثِ »

ثم إن بعد البخاري -رحمه الله- من الذين كتبوا في الحديث مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح؛ صحيح مسلم. كان أيضا من الحفاظ. ألف كتابه الذي هو صحيح مسلم وابتدأه بعد المقدمة بكتاب الإيمان، ولكنه لم يذكر تراجم كما فعل البخاري وأيضا ذكر في كتاب الإيمان كل شيء يتعلق بالعقيدة؛ فافتتح كتاب الإيمان بحديث جبريل المشهور، الذي رواه عمر -رضي الله عنه- وكذلك بعده بحديث أبي هريرة الذي رواه في نزول جبريل وسؤال النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ثم ذكر في كتاب الإيمان الأحاديث التي يحتج بها المرجئة ؛ الأحاديث التي في الشهادة، وأن « من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة » والأحاديث التي في الرجاء، والأحاديث التي يحتج بها الخوارج والمعتزلة التي فيها وعيد شديد؛ التي فيها الوعيد بالنار لمن فعل معصية أو نفي الإيمان أو نحو ذلك؛ مثل حديث: « لا يدخل الجنة نمام » من أحاديث الوعيد، وكذلك الأحاديث التي فيها نفي الإيمان أو نفي الاتباع؛ مثل قوله: « ليس منا من فعل كذا، ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية » وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت