وذكر أيضا في كتاب الإيمان الأحاديث التي تتعلق بالأمور الغيبية ووجوب الإيمان بها وصفة الشفاعة؛ أحاديث الشفاعة؛ لأن الخوارج ينكرونها، وأحاديث إخراج المؤمنين من النار، وذكر تفاوت الإيمان في قلوبهم، وأنه ما بين ضعيف وقوي؛ حتى قال في الحديث: « أخرجوا من النار من قال: لا إله إلا الله، وفي قلبه مثقال دينار من إيمان » ثم قال: (مثقال شعيرة من إيمان، مثقال ذرة، مثقال حبة خردل) مما يدل على أن أهل الإيمان يتفاوتون بقوة الإيمان في قلوبهم، وغير ذلك من الأحاديث، وأن الإيمان يضعف في القلوب.
استدل بحديث: « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان » فجعل الإيمان يضعف. يكون منه قوي ومنه ضعيف، وهذه الأحاديث وغيرها تدخل في الإيمان، وتدخل أيضا في العقيدة؛ فجعل كتاب الإيمان عامّا لما يتعلق بالرد على المبتدعة؛ الرد على المرجئة، والرد على الوعيدية كالخوارج والمعتزلة، والرد على المعتزلة أيضا فيما يتعلق بالصفات، والرد على المفسقة ونحوهم، فكتابه الذي قدمه كتاب مفيد. يعني: في أول صحيحه يدل على عنايته -رحمه الله- بالأحاديث.
العلماء الذين ألفوا في الإيمان
كذلك من الذين كتبوا في الإيمان الإمام ابن منده واسمه محمد بن إسحاق وله مؤلفات؛ منها كتاب في التوحيد ضمَّنه الأعمال التي يجب العمل بها، وضمَّنه أيضا توحيد الأسماء والصفات، ومنها كتاب في الإيمان. طبع محققا في ثلاثة مجلدات، وإن كانت مجلدات ليست كبيرة. كله أحاديث. يروي تلك الأحاديث من كتب المتقدمين قبله أو مما فتح الله تعالى عليه. فهذا عناية السلف -رحمهم الله- بالإيمان، وهكذا أيضا مَن بعدَهم.