قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأما الإذن: فقال في الكوني -لما ذكر السحر-: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة:102] ، أي: بمشيئته وقدرته، وإلا فالسحر لم يبحه الله عز وجل.
ثم قال المؤلف: وقال في الديني: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ].
يعني: هذا الشرك الذي وقع كان بإذن الله الكوني، ولم يأذن الله به شرعًا، ولذلك قال الله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21] ، أي: لم يأذن به الله الإذن الديني.
ثم قال: [وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب:45 - 46] ].
يعني: بإذنه الشرعي، أذن الله لك في الدعوة إليه، وهذا أذن شرعي؛ لأنه متعلق بالإذن في الدعوة والإذن في الإيمان، فهذا فرعون، يريد من الناس أن يستأذنوه في الإيمان فقال: {آمَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [الأعراف:123] ، فالله هو الذي أذن في الإيمان والدعوة شرعًا.
ثم قال: [وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء:64] ، فهذا إذن اجتمع فيه أمران، إذن الله الشرعي، وإذنه الكوني.
ثم قال: [وقال تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر:5] ] يعني: لما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقطع نخل بني النضير من أجل أن يرغمهم على الاستسلام، اعترضوا وقالوا: كيف يأمر محمد بذلك؟!