للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت:
إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون .
قال النووي - رحمه الله - في شرح مسلم (6/122) عند هذا الحديث
فيه الندب إلى قول الخير والدعاء للميت والاستغفار له وطلب اللطف به والتخفيف عنه .أ هـ
فقد جاءت السنة بذلك
1ـ فقد أخرج البخاري ومسلم عن عائشة - رضي الله عنها -
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتي مريضًا أو أُتِيَ به إليه قال: عليه الصلاة والسلام: أذهب الباس (1) رب الناس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا .
(1) أذهب الباس: أي أذهب الداء
وفي رواية أخري عند البخاري ومسلم أيضًا:
"اللهم رب الناس أذهب الباس واشف أنت الشافي (1) لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر (2) سقمًا ."
(1) أنت الشافي: أي أنت الذي بيدك الشفاء،
قال ابن حجر: فيه جواز تسمية الله تعالي بما ليس في القرآن بشرطين:
أحدهما: أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا،
الثاني: أن يكون له أصل في القرآن، وهذا من ذاك ، فإن في القرآن: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ }
(الشعراء:80)
(2) لا يغادر: أي لا يترك .
وفائدة التقييد بذلك: أنه قد يحصل الشفاء المطلوب من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه
فكان يدعو له بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء .
2ـ وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة بنت سعد أن أباها قال:
تشكيت بمكة شكوي شديدة فجاءني النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني فقلت يا نبي الله، إني أترك مالًا وإني لم أترك إلا بنتًا واحدة، فأوصي بثلثي مالي، وأترك الثلث ؟ قال: لا. قلت: فأوصي بالنصف وأترك النصف ؟ قال: لا. قلت: فأوصي بالثلث وأترك لها الثلثين ؟ قال: الثلث كثير، ثم وضع يده علي جبهته ثم مسح يده علي وجهي وبطني، ثم قال: اللهم اشف سعداَ، وأتمم له هجرته، فمازلت أجد برده (1) علي كبدي فيما يخال إليَّ (2) حتى الساعة .