الصفحة 36 من 41

ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة"رطبة"فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنًا ثم ناولنيها فسقطعت يده ـ أو سقطت من يده ـ فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة .

وأخرج النسائي بسند صحيح عن عائشة - رضي الله عنها - قالت:

كنت امسح صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي - وفي رواية: علي صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقول"اكشف البأس رب الناس أنت الطبيب وأنت الشافي: قالت وهو يقول: ألحقني بالرفيق ألحقني بالرفيق".

-ما يستحب في حق أقارب المريض -

1ـ توفير الهدوء عند المريض:

فقد أخرج البخاري ومسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:

لما حُضِرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده". فقال عمر: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد غلب عليه الوجع. وعندكم القرآن. حسبنا كتاب الله. فاختلف أهل البيت. فاختصموا. فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قوموا".

قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولغطهم.

ويقول الحافظ في الفتح (10/132) في قوله:"قوموا": أي إذا وقع من الحاضرين عنده ما يقتضي ذلك، ويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه، وجملة آداب العيادة عشرة أشياء، ومنها ما لا يختص بالعيادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت