يقال: شمت العاطس وشمته: إذا دعوت له بالهدي وقصد السمت المستقيم، قال والأصل فيه السين المهملة فقلبت شينًا معجمة .
وقال صاحب المحكم:
تسميت العاطس معناه: هداك الله إلى السمت (وهو السداد والاستقامة) .
فلهذه الأحاديث ولغيرها ذهب بعض من أهل العلم إلى الوجوب .
يقول ابن حزم كما في المحلى (5/172) :
وعيادة مرضى المسلمين فرض ولو مرة علي الجار الذي يشق عليه عيادته، ولا نخص مرضًا عن مرض.
* وذهب فريق آخر إلى أن زيارة المريض مستحبة
قال ابن قدامة - رحمه الله - كما في المغني (3/361) :
ويستحب عيادة المريض .
وقال النووي - رحمه الله - كما في المجموع (5/109) :
ويستحب عيادة المريض، لما جاء في الحديث عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:
"أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باتباع الجنائز وعيادة المريض".
فقال:"أمرنا"أي: أمر ندب .
وقال النووي أيضًا كما في شرح مسلم (14/257) :
وأما عيادة المريض فسنه بالإجماع، وسواء فيه من يعرفه ومن لا يعرفه والقريب والأجنبي .
ولعل ما يُستدل به لهذا الرأي ما أخرجه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه قال: كنا جلوسًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل من الأنصار فسلم عليه، ثم أدبر الأنصاري: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أخا الأنصار كيف أخي سعد بن عبادة ؟ فقال: صالح (1) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:من يعوده منكم ؟ فقام وقمنا معه، ونحن بضعة عشر ما علينا نعال ولا خفاف ولا قلانس (2) قمص نمشي في تلك السباخ (3) حتى جئناه، فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الذين معه"."
(1) صالح: يكنى بها عن المرض تفاؤلًا، كما يقال عن الصحراء مفازة تفاؤلًا .
(2) قلانس: ملابس الرؤوس.
(3) السباخ: الأرض التي تعلوها الملوحة لا تكاد تنبت إلا بعض الشجر.