فقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصحابته ـ رضي الله عنهم ـ"من يعوده منكم"فهذا يصح صارف لأحاديث الوجوب إلى الاستحباب، إذ لو كانت عيادة المريض واجبة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - جميع الصحابة أن يذهبوا معه والقول بالاستحباب هو قول الجمهور .
الراجح:
أن زيارة المريض قد تكون واجبة في حق البعض كالأهل والأقارب والجيران، ومستحبة في غيرهم، جمعًا بين الأدلة.
هذا ما قرره ابن بطال - رحمه الله - فقد نقل الحافظ في الفتح (10/112) عنه قوله:
يحتمل أن الأمر علي الوجوب بمعني الكفاية كإطعام الجائع، وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث علي التواصل، وجزم الداودي بالأول فقال: فرض يحمله بعض الناس عن بعض.
وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض الناس دون بعض.أهـ
-مسائل متعلقة بعيادة المريض [1] -
1ـ يُسْتَدَلُ بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -:"عودوا المريض"علي مشروعية العيادة لكل مرض:
كما قال ابن حزم - رحمه الله - في المحلي (5/172) : وعيادة مرضى المسلمين فرض ولو مرة علي الجار الذي يشق عليه عيادته ولا تخص مرضًا عن مرض . أهـ
ومما يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود بسند صحيح عن زيد - رضي الله عنه - قال:
"عادني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجع كان بعيني"
لكن جاء في الشرح الممتع أن الشيخ ابن عثميين - رحمه الله - قيد عيادة المريض لمن حبسه المرض، فإن كان المرض لا يحبسه فيشهد الناس ويشهدونه فلا يحتاج إلى عيادة كمن به زكام لا يمنعه من الخروج .
2ـ لا يشترط في عيادة المريض أن يَعْلمَ المريض بعوّادِهِ:
كالمغمي عليه أو من كان في الإنعاش، فلا يكون ذلك مانعًا من عيادته .
ودليل ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال:
(1) )) انظر تمام المنَّة في فقه الكتاب والسنة (2/53)