وأما صلاة التسبيح فقد رُوِيَ فيها أحاديث عن ابن عباس وعن غيره خرجها أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، والحاكم، وابن خزيمة وغيرهم ، وتكلم عليها الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير 2 \ 7 وذكر أنها ضعيفة، وأن أمثلها حديث ابن عباس وهو ضعيف أيضًا؛ ففي إسناده موسى بن عبد العزيز وهو ضعيف وعكرمة مولى ابن عباس وقد تركه مالك بن أنس ولم يروِ عنه مسلم وروى عنه البخاري وقد أكثر العلماء القول فيه ما بين مادح وقادح، ورماه بعضهم بالكذب، ورَأْيِ الخوارج، وأطال الْمِزِّي في ترجمته في تهذيب الكمال والذهبي في الميزان، أما بقية الأحاديث فإنها ضعيفة، ولهذا قال الترمذي بعد تخريجه: ولا يثبت في الباب كثير شيء. وقال العُقَيْلِيُّ ليس في صلاة التسبيح حديث يَثْبُتُ. وقال ابن العربي ليس فيها حديث صحيح ولا حسن. وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات، وضَعَّفَهُ ابن حجر في التلخيص لفظًا ومعنى، إسنادًا ومتنا؛ لأنه مُخالف لهيئة الصلاة، ومما يدل على ضعفه أنه لم يُخَرَّج في كُتب المتقدمين كمالك بن أنس والدارمي والحُميدي والطيالسي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد ولم يروه الإمام أحمد في مسنده! مع أنه توسع في رواية الأحاديث المرفوعة أوسع من غيره، ويدل على ضعفه عدم العمل به، فلم يُنقل عن أبي حنيفة والثوري وغيرهما من أهل العراق كلام حوله، ولا ذُكر عن الأوزاعي وغيره من أهل الشام والليث بن سعد وغيره من علماء مصر ومالك بن أنس وغيره من علماء المدينة، والإمام الشافعي ومَنْ في زمانه من العُلماء لم يُذكر عن أحد منهم أنه عمل به أو استحبه.