فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 265

حكم ترك الصلاة تعمدًا

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: [واختلف أهل الحديث في ترك المسلم صلاة الفرض متعمدًا، فكفره بذلك أحمد بن حنبل] .

يعني: في أحد الروايتين، وإلا فالمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه كفر أصغر.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:[فكفره بذلك أحمد بن حنبل وجماعة من علماء السلف وأخرجوه به من الإسلام للخبر الصحيح المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (بين العبد والشرك ترك الصلاة؛ فمن ترك الصلاة فقد كفر) .

وذهب الشافعي وأصحابه وجماعة من علماء السلف رحمة الله عليهم أجمعين إلى أنه لا يكفر بذلك -يعني: لا يكون كفرًا أكبر، لكنه يكفر كفرًا أصغر- ما دام معتقدًا لوجوبها، وإنما يستوجب القتل كما يستوجبه المرتد عن الإسلام] .

يعني: أن طائفة قالت: يقتل حدًا مثلما يقتل الزاني المحصن والقاتل.

وتأولوا الخبر في أن المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) ، هو قوله: (من ترك الصلاة جاحدًا لها) .

ويقولون: لو أراد الرسول كفره لقال جاحدًا، والرسول لم يقل جاحدًا، وهذا من التأويل السائغ، وهو تأويل أصحاب القول الأول.

وقالت طائفة ثانية: عندنا دليل، وهو أن الله سبحانه أخبر عن يوسف عليه الصلاة والسلام أنه قال: {إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [يوسف:37] قالوا: إن المراد بقوله: (( تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ ) )يعني: تركتها جاحدًا لها، ولا يلزم من ذلك أن يكون تلبس بالكفر، فكذلك قوله: من ترك الصلاة يعني: من ترك الصلاة جاحدًا لوجوبها لكن هذا التأويل ليس بظاهر، والصواب القول الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت