الصفحة 1 من 34

فقه التدرُّج في التشريع الإسلامي فهمًا وتطبيقًا

( د. معاوية أحمد سيد أحمد [1]

مقدمة:

إنَّ الحمد لله رب العالمين، خالق السموات والأرض، أحمده تعالى وأستعينه وأستغفره، وأعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، وأصلي وأسلم على أشرف الأنام ومبدد الظلام، محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه الكرام، أهل التقوى والإيمان، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وبعد،،،

فإنَّ الله تعالى قد بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - على حين فترة من الرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، أرسله للناس كافة بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا.

فهدى الله تعالى على يديه خلقًا كثيرًا، كانوا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر، وتقيم شرع الله في أرضه، فكانت العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

ثم تبدَّل الحال مرة أخرى وساءت الفعال، وجاءت ظلمات الضلال تجر أذيالها في تيه وكبرياء، وما ذلك إلاَّ لأنَّ الناس خالفوا منهج رسولهم الكريم، وبدلوا منهج القرآن العظيم، بمناهج الضلال والانحلال، ونسوا اليوم الآخر يوم المآل.

ولكن ما زال هناك بقية ممن تمسكوا بهذا الدين والتزموا بمنهجه، وقد عرفوا أن من واجبهم انتشال المسلمين من هذا الانحطاط، والخروج بهم إلى هدى الإسلام مرة أخرى.

وسلكوا في ذلك مناهج عديدة واختطوا سبلًا كثيرة، وكل يدعي أن طريقته في الدعوة هي التي ستعيد مجد الإسلام الغابر.

(1) (( ) أستاذ مشارك، أمين الشؤون العلمية بجامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية (السُّودان ـ أم درمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت