إنَّ سنة التدرُّج هي سنة من سنن الله في خلقه، فمن أراد أنْ يغيِّر أو يصلح فيجب عليه أنْ يتبع هذه السُّنَّة، ويتدبر أولًا الواقع الذي يريد تغييره، فإنْ كانت طبيعته تقتضي التدرُّج تدرج معه، لأنَّه إذا لم يتدرج فإنَّه يخالف سنة الله التي جبل عليها الخلق.
يقول الأستاذ/عبد الرحمن حسن حبنكه:"ورغبتنا بالإنجاز التام السريع على خلاف طبائع الأشياء معاكسة لسنة الله في كونه" [1] .
فالداعية عليه ألا يستعجل الثمار، لأنَّ الثمار لا تنضج وتجنى إلاَّ إذا اكتمل نماء النبت واستوى على سوقه.
الإنسان يكلف بما يستطيع:
إنَّ الله تعالى قد قيد التكليف بالقدرة والاستطاعة، والوسع والطاقة فلا تكلف نفس إلاَّ وسعها، وقد قرَّر الله سبحانه وتعالى ذلك المبدأ في كثير من الآيات فقال: [2] ، وقال: [3] ، وقال:
[4] ، وقال: [5] ، [6] ، وقال:
والحُجَّة تقوم على الإنسان ويجب عليه العمل إذا كان مستطيعًا له، عالِمًا به. يقول الإمام ابن تيمية:"والحُجَّة على العباد إنَّما تقوم بشيئين: بشرط التمكُّن من العلم بما أنزل الله، والقدرة على العمل به" [8] . ...
(1) الأخلاق الإسلامية وأسسها: الأستاذ/عبد الرحمن حسن حبنكة، طبعة دار القلم، بيروت، 1/185.
(2) سورة التغابن، الآية (16) .
(3) سورة البقرة، الآية (286) .
(4) سورة النساء، الآية (28) .
(5) سورة الحج، الآية (78) .
(6) سورة الأنعام، الآية (119) .
(7) سورة النحل، الآية (115) .
(8) مجموع فتاوى ابن تيمية، 20/59.