إذا روى مصنف كتاب حديثًا فحذف شيخه فيه وكان شيخ المحذوف من شيوخ المصنف أيضًا ولكن لم يسمع منه هذا الحديث وذكر صيغة محتملة فهل يكون هذا تعليقًا لا تدليس فيه أو يكون تدليسًا؟ قال ابن حجر في (نزهة النظر) : (الصحيح في هذا التفصيل، فإن عرف بالنص أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلس قضي به وإلا فتعليق) .
انتهى.
قلت: حاصل هذا الجواب أنه لا يعد بذاته تدليسًا ولا يثبت وصف المصنف بالتدليس بمجرد هذا الصنيع.
ومما قد يكون هو القول الفصل في هذا الباب هو أنه إن كان مكثرًا من التعليق في كتابه وأن أغلب تلك التعليقات كانت ظاهرة الانقطاع حمل القليل - وهو التعليق إلى شيوخه - على الكثير، فإن الحكم للغالب، ولم يعد ذلك تدليسًا؛ وإما إن قلت تعاليقه وكان أكثرها عن شيوخه فهو تدليس. والله أعلم.
الفرق
بين تدليس الإسناد والإرسال الخفي
المذاهب هنا ثلاثة:
المذهب الأول
أن التدليس هو ما تقدم؛ وأما الإرسال الخفي فهو رواية الراوي بالصيغة المحتملة عمن عاصره وليس من شيوخه.
قال ابن رشيد في (السنن الأبين) : وأما المعاصر غير الملاقي إذا أطلق (عن) فالظاهر أنه لا يعد مدلسًا، بل هو أبعد عن التدليس لأنه لم يعرف له لقاء ولا سماع بخلاف من علم له لقاء أو سماع) وقال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص16) في الإرسال الخفي: (ومنهم من ألحقه بالتدليس، والأولى التفرقة لتتميز الأنواع) .
المذهب الثاني
أنه لا فرق بينهما، ونُسبَ هذا، أعني عدم التفريق، إلى المتقدمين من أهل العلم.
ألف الشريف حاتم بن عارف العوني كتابًا أسماه (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) قام فيه بدراسة مفصلة لهذا الموضوع؛ ثم إنه لخص أهم نتائجه (1/231-232) فذكرها بقوله:
أولًا: أن المرسل الخفي ليس مصطلحًا تداوله المحدثون كباقي مصطلحات هذا العلم. وإنما هو اسم أطلقه ابن الصلاح لأحد فصول كتابه، أخذًا من كتاب صنفه فيه الخطيب البغدادي بعنوان (التفصيل لمبهم المراسيل) .