ثانيًا: أن (المرسل الخفي) إن أغضينا الطرْف عن كونه ليس مصطلحًا، أو قبلناه لا كمصطلح ولكن عنوانًا لبعض الانقطاعات فإنه: كل انقطاع خفي، هذا هو (الإرسال الخفي) الذي صنف فيه الخطيب، وأفرده ابن الصلاح في كتابه بنوع خاص، ومن تبعهما.
ثالثًا: أن (رواية الراوي عمن عاصره ولم يسمع منه) : (تدليس) من (تدليس الإسناد) هذا هو المصطلح الذي مضى عليه أهلُ العلم) [1] .
انتهى كلام الشيخ الدكتور حاتم حفظه الله، وأرى أن في بعضه نظرًا؛ فقد روى مئات الرواة آلاف من الروايات التي أرسلوها عمن عاصروهم ولم يدخلهم العلماء في المدلسين، لهذا الأمر، أعني لعدم الإيهام أو عدم تعمده وارتضائه.
ومن تتبع كتب المراسيل والعلل والتخريج والتواريخ كتاريخ البخاري والمطولات من كتب الجرح والتعديل كتهذيب الكمال: علم صحة ذلك.
ولقد ثبت أن أبا زرعة وأبا حاتم كانا لا يسميان الإرسال الخفي تدليسًا. انظر (تهذيب التهذيب) (5/244 - 245 و 5/226) و (التنكيل) (2/89) .
المذهب الثالث
التفرقة بينهما بطريقة أخرى، وهي طريقة التفصيل.
(1) تتمة كلامه هي: (رابعًا: أنَّ حصْرَ الحافظ ابن حجر ومن جاء بعده لـ(التدليس) في (رواية الراوي عمن سمع منه ما لم يسمعه منه) ، وكذلك تسميته (رواية المعاصر عمن لم يلقه) إرسالًا خفيًا، ذلك كله وما تبعه من نتائج: خطأ محْضٌ، مخالف لمصطلح المحدثين.
خامسًا: أن حكم الراوي (المدلس) تدليسَ (رواية المعاصر عمن لم يلقه) المكثر من ذلك: أن يُتوقف في صحة سماعه - غالبًا - من المعاصر له فلا تقبل عنعنته حينها، حتى يثبت لنا لقاء له مجمل بذلك المعاصر، كأن يصرح بالسماع في أحد أحاديثه عنه.
ولا بد أن يكون لهذا الحكم في الذي عرف بـ (الرواية عن معاصر لم يلقه) شذوذات قد يقبل فيها الأئمة (عنعنته) عن معاصر لم يثبت لنا لقاؤه به، لمسوِّغات خاصة بكل مسألة). انتهى. ...