الصفحة 14 من 55

وأخيرًا فالذي يظهر أن جمهور العلماء بالحديث قدماء ومتأخرين كانوا يفرقون بين الإرسال الخفي والتدليس، وإن كان المتأخرون يسمون الإرسال الخفي بهذا الاسم، والمتقدمون يسمونه (الإرسال) فقط.

ولكن كان طائفة من النقاد كابن حبان والخليلي يدخلون نوع الإرسال الخفي تحت جنس التدليس.

ولكن هل كان هؤلاء يشترطون في تسميته تدليسًا تعمدَ فاعلِه الإيهام أم لا؟ هذا ما ينبغي أن يحرر.

وقد قال عبد الله بن يوسف الجديع في تعليقه على (المقنع) (2/487 - 488) :(ومن الجدير بالتنبيه عليه هنا: أنه وقع في كلام كثير من المتقدمين تسمية هذا النوع [يعني المرسل الخفي] تدليسًا، وإنما أرادوا به هذا النوع من الإرسال؛ فمن صنف في التدليس من المتأخرين راعى لفظ التدليس ولم يمعن النظر في حقيقة المراد منه فجاء من جُلُّ بضاعتهم في التحقيق الحديثي دراسة بعض كتب المصطلح من غير خبرة بمناهج أئمة الشأن، فحملوه على التدليس الاصطلاحي، فعللوا الكثير من الأحاديث الصحيحة المتصلة، اعتمادًا على وصف التدليس الذي أطلقه بعض المتقدمين من الأئمة، وفاتهم معرفة حقيقة المراد من ذلك الوصف في حق كثير من الرواة خاصة من طبقة التابعين.

لذا فإني أنصح المشتغل بهذا العلم أن لا يقبل وصف الراوي بالتدليس إلا بعد معرفة المراد منه، هل أريد به التدليس الاصطلاحي أم الإرسال الخفي) . انتهى.

أسباب تدليس الاسناد

لتدليس الإسناد أسباب دفعت إليه أو أغراض دعت إليه؛ أذكر أهمها فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت