أما التقصير: فبيانه أنه كان جماعة من القدماء - ومنهم أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان - يستعملون لفظة (قصّر) للتعبير عن إسقاط الراوي بعض من فوق شيخه في السند بحيث يصير السند بعد ذلك منقطعًا؛ وقد يكون ذلك الإسقاط عمدًا مع ضبط فاعله لما سمعه، أو يفعله من أجل شكه فيه وعدم ضبطه له، أو يفعله خطأ؛ وقد يكون الساقط واحدًا أو أكثر، ومعلوم أن هذا ليس من التدليس في شيء.
فلفظة"التقصير"إذن مستعملة بالمعنى الثاني المذكور للفظة التسوية.
ومنهم أيضًا من كان يستعمل لفظة (قصَّرَ) للتعبير عن وقف الراوي الحديث الذي رفعه غيره أو رفعه هو في وقت آخر.
وأما التجويد: فيطلق على ذكر الرواية سالمة من العلة الظاهرة خلافًا للروايات الأخرى، ولكن المجوِّد قد يكون متهمًا وتعمد التجويد، وقد يكون ضعيفًا وقد يكون ثقة واهمًا في تلك الرواية، أي واهمًا في جعلها سالمةً من العلة الظاهرة؛ وقد يكون ثقة وروايته هذه محفوظة أي أنه لم يَهِمْ فيها.
ومعنى ذلك أن الرواية المجوَّدة قد تكون منكرة، وقد تكون شاذة، وقد تكون محفوظة.
فالتسوية لا تكون إلا بنقص في السند، لكن التجويد أحيانًا يكون بنقص في السند وأحيانًا بزيادة فيه، وأحيانًا بلا نقص ولا زيادة، وإنما يكون بروايته من طريق سالمة من الضعفاء بخلاف الطرق الأخرى لذلك الحديث.
ومما تقدم يعلم أن تدليس التسوية أحد أقسام التجويد.
أعلَّ الإمام أبو حاتم روايةً للأوزاعي عن عطاء فقال: إن الأوزاعي لم يسمعها من عطاء بل بينهما رجل، وذكر البيهقي أنه جود إسناده الراوي عن الأوزاعي بشر بن بكر فليس مراده من (جوده) أنه جيد، بل يريد أنه رواه موصولًا فبشر ذكر (عبيد بن عمير) بينما هو مقطوع كمارواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ولم يذكر (عبيد بن عمير) ولهذا قال الإمام الطبراني في الأوسط: (لم يروه عن الأوزاعي - يعني موصولًا - إلا بشر...) .
تنبيه أو توكيد: