لفظة (يسوي الاسناد) إذا قيلت في معرض ذم الراوي وتوهينه والحمل عليه فمعناها أنه يغير في الأسانيد ويتصرف فيها ويظهرها بمظهر الاستقامة والقبول.
الفرق
بين تسوية الأسانيد وسرقتها
سرقة الحديث هي أن يختلق راو متابعة من عنده تامة أو قاصرة، لبعض ما سمعه أو وقف عليه أو بلغه من الروايات، سواء أصح ذلك المروي أم لم يصح.
وأكثر ما تقع السرقة في الغرائب والعوالي.
ويظهر أنهم أكثر ما كانوا يطلقون هذه الكلمة على ما إذا كان محدث ينفرد بحديث فيجيء السارق ويدعي أنه سمعه أيضًا من شيخ ذلك المحدث.
وأما وضع إسناد كامل لبعض المرويات أي اختلاق شواهد لها فيسمى وضع الإسناد أو تركيب الإسناد، ويسمى أيضًا"سرقة المتون"؛ ويطلق عليه أحيانًا اسم السرقة.
إذا عُلم هذا عُلم أن الفرق بين قولهم: (يسوي الأسانيد) وقولهم: (يسرق الأسانيد) ، أن السرقة تصرُّفٌ في السند من ابتدائه، وأما التسوية فتصرف في السند من أثنائه؛ المسوي كان عنده أصل السند، والسارق لم يسمع الحديث بذلك السند أصلًا.
أسباب
تدليس التسوية
أسبابه هي بعض ما تقدم من أسباب تدليس الإسناد، ومن تأمل ذلك علمه.
النوع الثالث
تدليس الأسماء أو تدليس الشيوخ
وهو أن يروي الراوي عن الشيخ، فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه، بما لم يشتهر به، أو بما لم يعرف به أصلًا؛ فإما أن يُجْهَل - بسبب ذلك - الشيخ المراد تعيينه، أو توافق تسميته تسمية غيره من الثقات أو الكبار أو المشاهير فيوهم ذلك أنه المراد.
وهذا كما فُعِل بتسمية (محمد بن سعيد الأسدي الشامي المصلوب) ، قيل: قلبوا اسمه على مئة وجه ليخفى، انظر (الضعفاء) للعقيلي (4/72) و (الكفاية) للخطيب (ص522) .
فينبغي أن يكون الباحث في أحكام الأحاديث ورواتها قادرًا على تخمين مظان هذا النوع من التدليس وكيفياته.