وينبغي الاعتناء بمعرفة أسماء الرواة الذين كانوا يتعاطون هذا النوع من التدليس، فإنه يورد ريبة في كل شيخ لأحدهم غير معروف، وكذلك يورد ريبة في روايته عن حافظ ثقة شهير له أصحاب يلازمونه وتفرد عنه بالحديث ذلك المدلس، دونهم، فحينئذ يقوم الاحتمال على أن يكون المسمى بذلك الإسم راويًا آخر غير ذلك الحافظ الشهير، وقد يكون مجروحًا أو مجهولًا، ولكن ذلك المدلس دلس اسمه عمدًا، غيَّره ليوافق اسم الحافظ المشهور ليوهم أنه هو شيخه في ذلك الحديث.
ومن الكتب المُساعدة على كشف هذا النوع من التدليس (موضح أوهام الجمع والتفريق) للخطيب البغدادي.
تنبيه: هذا النوع من التدليس لا علاقة له بالاتصال والانقطاع، فحقه أن يذكر في كتب المصطلح في أبواب أسماء الرواة وكناهم وألقابهم، ولكن جرت عادة المصنفين في هذا الفن بذكر أنواع التدليس مجتمعة في موضوع الاتصال والانقطاع غالبًا؛ ولذلك - أو لغيره - يذكرون هذا النوع في أبوابها.
تنبيه آخر: إذا روى الراوي الحديث عن ثقة ومجروح - أو مجهول - مقرونَين في طبقة فوق شيخه، فأسقط غير الثقة، فهذا ليس من تدليس الإسناد، كما هو واضح.
وهو أيضًا ليس من تدليس الأسماء.
ولكن شرط إخراج هذا الصنيع من التدليس أن يكون فاعله جازمًا بأن الرواية التي ساقها هي رواية الثقة أو أن روايتيهما واحدة.
وكان مسلم بن الحجاج رحمه الله عندما يرد في الاسناد راويان مقرونان أحدهما ثقة والآخر مجروح ربما يسقط المجروح من الإسناد ويذكر الثقة ثم يقول: (وآخر) ، كناية عن المجروح.
وهذا في الحقيقة ليس تدليسًا، ولكنه يشبه تدليس الأسماء.